الثلاثاء، 13 سبتمبر 2016

حورية البحر بين الحقيقة والأسطورة




الحكايات الأسطورية دائما ما تجذبنا إليها. سواء صدقناها أو كذبناها. لدينا دائما نزعة غريزية تقول لنا أن نصدقها. على الرغم من غرابتها وعدم واقعيتها
لأن الاسطورة دائما يتخللها ذلك النوع من السحر الذي يأسر عقولنا.
ولكن لا بد أن لكل أسطورة أساسا في الواقع. وإلا فإن العقل البشري لن يستطيع ان يختلق قصة خيالية متكاملة الجوانب هكذا دون شيء حقيقي يستند عليه.
ولذلك فكل أسطورة. جزء منها موجودا في الخيال، والجزء الآخر موجود في الواقع.

حتى لا اطيل عليكم.
موضوعنا اليوم عن ...حورية البحر


غالبًا ما يميل الناس إلى تصديق الحكايات الخيالية، لا لشيء سوى أنهم يريدون تصديقها، وعندما يفكر الناس في حوريات البحر فهم يصنفونها ضمن الوحوش الأسطورية التي يعرفونها مثل التنين والحصان وحيد القرن. وفي وقت مضى كان الاعتقاد بأن تلك الأساطير جاءت فقط من خيال الناس وتراث الشعوب في الماضي. وأنه ليس هناك حاجه إلى تفسير آخر.
ولكن الناس بدأت تعتقد الآن بشكل وثيق أن هذه الخرافات تأتي من أحداث حقيقية.
وهنا نجد سؤالاً يطرح نفسه بقوة. هل حقاً لحورية البحر جمال لا يضاهى؟ ... من أين جاءت حوريات البحر إلى هذا العالم ... والسؤال الأهم. هل حورية البحر تلك هي حقيقة أم أسطورة؟ وما هي حقيقتها؟ 
أصل التسمية:
الكلمة الإنجليزية (MERMAIDS) هي عبارة عن كلمتين بالإنجليزية القديمة وهي (MER) وتعني بحر و (MAIDS) وتعني الفتاة أو المرأة الشابة
إذن العبارة تعني امرأة البحر الشابة أما بالنسبة للذكر (MERMEN) فاسمه يعني رجل البحر

مع ما يقرب من ثلاثة أرباع الأرض التي تغطيها المياه، فإنه ليس عجبا أن يعتقد منذ قرون أن المحيطات تحتوي على العديد من المخلوقات الغامضة، بما في ذلك حوريات البحر.

عرف في أذهان الناس أنّ حوريات البحر شبيهات بالبشر، حيث أنّ الجزء العلوي منهن يكون على هيئة المرأة البشرية، بينما الجزء السفلي ذيل سمكة طويل ذو لون جذاب، وعرف عن الحوريات جمالهن الأخاذ، وشعرهن الطويل، وأنهن يظهرن للصيادين يساعدوهم في صيد الأسماك أو مساعدتهم على التغلب على أمور الحياة.

الأساطير وحورية البحر
حول العالم... ومنذ قديم الزمان. ظهرت حوريات البحر وصارت حديث العلماء والباحثين في كل مكان. فنسجوا حولها الكثير من الخرافات والأساطير. بعضهم اعتبرها كائنات جميلة. لطيفة وبريئة. وآخرون اعتبروها سبب الخراب والموت والدمار.

* ظهرت أول أسطورة لحورية البحر في قصص الحضارة الآشورية القديمة وكان ذلك عام 1000ق.م... حيث قالت بأن الآلهة (آتارغاتيس) آلهة الحياة والخصوبة -أستغفر الله- ووالدة الملكة الآشورية (سميراميس). أحبت راعياً من البشر وقتلته عن غير قصد، لذا عاقبت نفسها بالقفز إلى البحر والتحوّل إلى سمكة. لكن مياه البحر لم تستطع إخفاء جمالها الأخاذ. لذا أعطتها شكل حورية البحر الذي نعرفه اليوم. فكان أن ظهرت نصف سمكة ونصف امرأة.

* الأساطير اليونانية تعددت حول حقيقة حوريات البحر... أول الأساطير تقول بأن الآلهة (أفروديت) آلهة الجمال والحب والآلهة (فينوس) آلهة الخصوبة والإبداع أستغفر الله- قد خلقتا من زبد البحر... وبالتالي فإن الحياة بدأت من البحر. ومن هنا كان أصل الحوريات.
أسطورة أخرى يونانية قديمة وشهيرة تقول أيضاً بأن شقيقة الاسكندر الأعظم تحولت بعد وفاتها إلى حورية بحر وعاشت في بحر ايجه. حيث كانت تطلب من البحارة على أي سفينة تمر في البحر أن يجيبوها على سؤال واحد (هل الملك الاسكندر على قيد الحياة؟). وبدورهم عليهم أن يجيبوها إجابة واحدة فقط (يعيش ويسود وينتصر على العالم). وكانت تلك الإجابة الوحيدة التي تجعل الحورية تهدأ وتبقي مياه البحر هادئة لتسمح لهم بالعبور. أما من يجيب بغير ذلك فقد كان يسبب غضبها فتثير عاصفة رهيبة تكون نهايتها غرق السفينة وموت من عليها. وتدعم أساطير يونانية أخرى هذا التفسير بقولهم إن الحوريات هن عبارة عن أرواح شريرة لنساء متن بظروف طبيعية أو نتيجة أحداث عنف. ربما قتل أو انتحار. وغالباً غرقاً. تلك الأرواح تسكن الأنهار والبحيرات لتخرج منها ليلاً. فتبدو كل واحدة منهن شابة ذات شعر أخضر طويل ووجه شاحب. ويكون لون شعرها أخضراً نتيجة عيشها بين حشائش البحر. ويمكن رؤيتهن تحت ضوء القمر يتراقصن سوية كما يغنين أغاني جميلة ويعزفن على آلات موسيقية ليقمن بإغواء الشبان ليأتوا إليهن. وعندما يقتربون منهن يقمن بإغراقهم. لذلك اعتبر اليونانيون القدماء أن رؤية حورية البحر تمثل اقتراب حدوث عاصفة بحرية أو غرق سفينة. أي أنها نذير الشؤم والخراب والموت في النهاية.

* وبينما اعتبر اليونانيون حورية البحر سبب كثير من المصائب... جاءت الأساطير الصينية لتقول بأن حورية البحر هي كائن لطيف خجول للغاية. أما دموعها فهي التي تشكل اللؤلؤ البرّاق الذي نجده في أصداف البحر. تلك الكائنات الفائقة الجمال يمكنها أن تمنح الخلود لأي رجل تختاره. وتستدعيه إلى البحر لتغني له أغاني الحب. كما أن تلك الكائنات يمكنها العيش مع البشر والتأقلم معهم وإنجاب الأطفال منهم. وهذا يدعم الأسطورة اليونانية التي تقول بأن أصل الحياة البشرية هو البحر.

* القصص الشعبية البريطانية تصف حوريات البحر بأنها تأتي إلى الشواطئ لتنذر بوقوع الكوارث. وهي تتحدث إلى البحارة لتخبرهم بأنهم لن يروا الأرض مرة ثانية، لذا فإن وجودها ارتبط بسوء الأحوال الجوية. وقد وصفت تلك الأساطير حورية البحر بأنها مخلوق عملاق مخيف تسبح ليس فقط في البحار. وإنما في الأنهار وبحيرات الماء العذب أيضاً. وكونها تنذر بوقوع الكوارث إلا أنها لم تكن جميعها شريرة حسب ما ذكرته الأساطير. فقد ظهرت بعض الحوريات لتساعد الكثيرين من الغرق في البحيرات. كما أنها كانت تشفي المرضى من أمراض معينة.


حورية البحر بين الحقيقة والأسطورة
بعد كل ما ذكرناه حول أساطير كثيرة تحدثت عن حورية البحر. يرد لنا سؤال. هل حقاً تلك الكائنات عبارة عن مخلوقات غير موجودة نسجت حولها حكايات بعض الأساطير القديمة؟ ... أم أن حوريات البحر موجودة فعلاً وتسكن البحار؟ ... قديماً كان تفسير العلماء بأن حوريات البحر هي كائنات غير موجودة فعلياً. ورؤية بعض البحارة لها هو مجرد تهيؤات تأتيهم بسبب الإرهاق والتعب جراء الإبحار لساعات طويلة إضافة لإصابة معظمهم بدوار البحر.
وظهر لنا في الآونة الأخيرة بعض التفاسير الغريبة والتي تعتقد ان حوريات البحر ماهن إلا كلاب البحر أو الفقمة ، ولكني لا أعتقد ذلك لأن حوريات البحر هي الأسطورة التي استمرت إلى يومنا هذا ولا تزال هناك مشاهدات تتحدث عنها حتى في عصرنا الحديث ، وهي أسطورة منتشرة جداً في العديد من الثقافات في جميع أنحاء العالم ، وبالذات في ثقافة كل البحارة تقريباً على وجه الأرض ، وحيوان الفقمة موجودة منذ ملايين السنين والبحارة لديهم من الخبرة ما يكفي ويعرفون كيف يفرقون جيداً بين الفقمة وبين حورية.
أما مؤخرا وتحديدا يوم 26 مايو 2016 عرضت قناة "أنيمال بلانت" ذائعة الصيت وهي قناة مشهورة وتختص ببث البرامج الوثائقية المركزة على العلاقة بين الإنسان والحيوان برنامجاً خاصاً عن حوريات البحر وأن هناك أدلة جديدة تثبت وجودها. قدم "تشارلي فولي" الكاتب والمنتج التنفيذي ونائب الرئيس الأول لقناة أنيمال بلانيت بعض الأفكار والأدلة حول وجود حوريات البحر ، ومن جملة ما قال : أنا افترض أن حوريات البحر حقيقة ، لقد فتنت حوريات البحر الناس لآلاف السنين لأنهم نسخة مثالية من أنفسنا ، فكرة المخلوق البشري الذي يعيش في المحيطات و يمكن أن يتنفس تحت الماء ، حوريات البحر تنتمي إلى العالم الذي نعرفه ، ومهما كان غرابة الأمر ، هذا هو عالم المحيطات ، عالم المحيطات الكبير والغامض والذي ممكن أن يكون فيه كل شيء و حوريات البحر أنا على يقين بوجودها على الرغم من أنهن يحتلن مكانا من الغموض بالنسبة لنا.
. انقر هنا لمشاهدة الفيديو.

وفي عام 2006م عثر في جزيرة بماليزيا على ما يشبه هيكلا يعود لحورية بحر، تم التقاط صورًا عديدة له، وانتشرت على محرك البحث جوجل؛ مما جعل الناس تصدق فعلا وجود حوريات البحر، وهذا دفع لظهور نظرية جديدة في تحول الإنسان من كائن مائي إلى كائن برمائي، وهي نظرية حازت على اهتمام العلماء بشكل كبير.حتى وإن كنا كمسلمين لا نؤمن بنظرية التطور
كما تمّ العثور على هيكل عظمي لجسم حورية على شاطئ شيناي في الهند، وتم التحفظ على الهيكل تحت حراسة أمنية مشددة في متحف اجمور في الهند
بعد العثور على جثة الحورية. انطلق العلماء يبحثون عن أدلة تثبت نظريتهم حول أصل وجود الحوريات. وكان سعيهم لإثبات ذلك بالدليل العلمي نابع من رؤيتهم لأبحاث كثيرة ظهرت حول العديد من القصص والأساطير المجهولة. لكن رفضها الكثيرون نتيجة خوف الإنسان عموماً من إطلاق العنان لخياله والبحث والتفكير في المجهول. فقبل بضع سنوات اكتشف العلماء في اندونيسيا آثار لأناس عاشوا قبل 12000 سنة وسموهم (الهوبيت) كان طول كل واحد منهم حوالي 40 سم بأقدام ضخمة جداً. لكن التفكير بذلك جعل الناس في خوف وحيرة من أمرهم، لدرجة أن بعض العلماء رفضوا نتائج تلك الدراسة ولم يتقبلوا الفكرة. ورغم ذلك ساد إجماع بصحة تلك الدراسة. هذا الأمر نفسه يمكن تطبيقه على موضوع الحوريات. فكثير من القصص بدأت بأساطير وانتهت بإثبات وجودها بأدلة علمية. لكن المطلوب فقط هو تصديق ذلك ثم السعي لإثباته أو دحضه. وهذا ما قام به العلماء عندا اكتشفوا وجود جثة حورية البحر. وبذلك يعتقد من وضع نتائج هذه الدراسة بأنه بفضل الأدلة التي عثروا عليها. شهادات أشخاص رأوا الحوريات بأم عينهم. ووثائق تاريخية كثيرة. أصبحوا قادرين على إثبات وجود الحوريات وبأنهن كائنات حقيقية تعيش في البحار. الأنهار العذبة. البحيرات. والمحيطات.
وليس بوسع أيّ أحد من العلماء أن يحكم بصدق وجود هذه المخلوقات من عدمه، فهذا الموضوع أثار جدلا واسعا منذ القدم، فكما اخترعوا كائنات زخرت بها الأساطير: كالتنانين والعنقاء، الا يدفع الخيال الخصب لاختراع كائن ما نصفه بشر ونصفه سمكة؟ وإلى الآن ليس معروفا من أي عالم تأتي الحوريات، عالم الحقيقة أم الخيال!


أخيراً فإن في المحيطات والبحار أسرار كثيرة لا تعد ولا تحصى. وبين الأساطير والحقائق. تبقى حورية البحر حكاية غامضة تحتمل العديد من التفسيرات وفيها الكثير من الغموض.
انتهيت واترك لكم التعليق. هل تصدقون بوجودها ؟؟؟؟

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق

أحدث التعليقات

اتصل بنا

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

يتم التشغيل بواسطة Blogger.

جميع الحقوق محفوظة لمدونة FACTS SHOW 2016