جيفارا أرنستو: هو ثوري ماركسي أرجنتيني المولد،
وهو طبيب، وكاتب، وزعيم، وقائد عسكري، وشخصية رئيسية في الثورة الكوبية
ولد إرنستو غيفارا من أم اسمها سيليا دي لا سيرنا
وأب اسمه إرنستو غيفارا لينش يوم 14 يونيو 1928 م في روساريو في الأرجنتين، وهو الأكبر
بين خمسة أطفال في عائلة من أصول إيرلندية وإسبانية باسكية.
عندما كبر غيفارا أصبح يهتم بالقراءة لكتاب أمريكا
اللاتينية قام غيفارا بتدوين أفكار العديد من هؤلاء الكتاب في كتاباته الخاصة، وقام
أيضا ببعض الدراسات التحليلية لبوذا وأرسطو، بجانب دراسته لبرتراند راسل عن المحبة
والوطنية، والمجتمع من جاك لندن وفكرة نيتشه عن الموت أفكار سيغموند فرويد عن الأحلام والنرجسية وعقدة أوديب.
دخل غيفارا جامعة بوينس آيرس عام 1948م لدراسة الطب.
وفي عام 1951م، أخذ إجازة لمدة سنة للشروع في رحلة يعبر فيها أمريكا الجنوبية على الدراجة
النارية مع صديقه ألبيرتو غرانادو. شعر غيفارا بالذهول لشدة فقر المناطق الريفية النائية.
وفي نهاية هذه الرحلة وصل غيفارا إلى استنتاج بأن
أمريكا اللاتينية ليست مجموعة من الدول المنفصلة، ولكنها كيان واحد يتطلب استراتيجية
تحرير على نطاق القارة.
أقنعت هذه التجارب التي يستشهد بها غيفارا، أنه من
أجل "مساعدة هؤلاء الناس"، يحتاج إلى ترك مجال الطب، والنظر في الساحة السياسية
بحثا عن الكفاح المسلح.
لدى عودته إلى الأرجنتين أكمل دراسته وحصل على شهادة
الطب في يونيو 1953م.
انطلق غيفارا مرة أخرى في يوم 7 يوليو عام 1953 وهذه
المرة إلى بوليفيا وبيرو والإكوادور وبنما وكوستاريكا ونيكاراغوا وهندوراس والسلفادور.
أثناء ذلك تعرف غيفارا على مجموعة من المنفيين الكوبيين المرتبطين بفيديل كاسترو واكتسب
غيفارا لقبه الشهير خلال هذه الفترة نظرا إلى استخدامه المتكرر للاختصار (تشي) وهي
كلمة عامية تعني الرفيق
أو الصديق.
وصل غيفارا إلى مدينة مكسيكو في مطلع سبتمبر عام
1954. وعمل في قسم الحساسية في المستشفى العام.
خلال هذا الوقت جدد صداقته مع المنفيين الكوبيين
الذين كان قد التقى بهم في غواتيمالا. في يونيو 1955، عرف راؤول كاسترو الذي عرفه في
وقت لاحق بأخيه الأكبر فيدل كاسترو الزعيم الثوري الذي شكل حركة 26 يوليو وأصبح الآن
يخطط للإطاحة بالديكتاتور باتيستا.
كانت الخطوة الأولى في خطة كاسترو الثورية الهجوم
على كوبا من المكسيك. قاموا بتحديد يوم 25 نوفمبر 1956 للهجوم على كوبا. كتب غيفارا
أن هذه المواجهة الدامية الخطوة الحاسمة حيث ترك نهائيا الطب وأصبح مقاتلا.
مع استمرار الحرب، أصبح غيفارا جزئا لا يتجزأ من
الجيش والمتمردين وأقنع كاسترو بقدراته ودبلوماسيته وصبره. فصار الرجل الذي أطلقت عليه
مجلة تايم لقب "عقل الثورة" في هذه المرحلة تمت ترقيته من قبل فيدل كاسترو
إلى القائد الثاني في الجيش.
باعتباره المحارب الوحيد في مرتبة قائد إلى جانب
فيدل كاسترو كان غيفارا قاسيا للغاية بشأن انضباط المنشقين الذين تم إطلاق النار عليهم
من دون تردد، تمت معاقبة الهاربين على أنهم خونة وغيفارا كان معروفا بإرسال فرق إعدام
لمطاردة الذين يسعون للهروب بدون إذن، نتيجة لذلك أصبح غيفارا يخشى لوحشيته
وقسوته. خلال حملة حرب العصابات كان غيفارا المسؤول كذلك عن تنفيذ أحكام الإعدام على
الفور للرجال المتهمين بالتخابر أو الفارين أو الجواسيس في كثير من الأحيان.
بعد أكثر من سنتين من القتال وحرب العصابات
وبالتحديد في يوم 2 يناير1959 دخل غيفارا إلى هافانا للسيطرة النهائية على العاصمة.
استغرق فيدل كاسترو أكثر من 6 أيام حتى وصل، وذلك لتوقفه لحشد الدعم في عدة مدن كبيرة
في طريقه إلى هافانا في 8 يناير عام 1959.
أشرف على محاكمات خصوم الثورة وبناء الدولة في فترة
تم فيها صياغة قانون العقوبات المعروف باسم لي دي لا سييرا. هذا القانون يتضمن فرض
عقوبة الإعدام على الجرائم الخطيرة للغاية سواء التي ارتكبها الدكتاتور أو أنصار الثورة،
في عام 1959 نشرت الحكومة الثورية تطبيق القانون على كامل الجمهورية وعلى الذين اعتبرتهم
مجرمي حرب وقامت بالقبض عليهم بعد الثورة.
توجد آراء متضاربة حول مدى سعادة غيفارا إزاء عمليات
الإعدام، نشر بعض كتاب السيرة تقارير بأنه استمتع بطقوس الإعدام رميا بالرصاص، ونظم
لها بحماسة واندفاع. ولكن ما اعترف به جميع الأطراف هو ان غيفارا أصبح رجل أكثر صرامة
لا يتورع عن تطبيق عقوبة الإعدام أو القيام بإجراءات سريعة أو القيام بالمحاكمات الجماعية.
دبلوماسية الرجل:
سافر غيفارا في كانون الأول 1964 لمدينة نيويورك
على رأس الوفد الكوبي لإلقاء كلمة في الأمم المتحدة، وخلال كلمته الحماسية انتقد غيفارا
عدم قدرة الأمم المتحدة لمواجهة السياسة "الوحشية ونظام الفصل العنصري" في
جنوب أفريقيا وأعلن "ألا يمكن للأمم المتحدة أن تفعل شيئا لوقف هذا الأمر؟"
ثم شجب جيفارا سياسة الولايات المتحدة تجاه السكان السود قائلا:
"أولئك الذين يقتلون
أطفالهم ويميزون بينهم كل يوم بسبب لون بشرتهم، الذين سمحوا لقتلة السود بالبقاء أحرارا،
وقاموا بحمايتهم، وإضافة إلى ذلك عاقبوا السود لأنهم طالبوا بحقوقهم المشروعة بالعيش
كرجال أحرار، من هم أولئك الذين جعلوا من أنفسهم حراسا للحرية؟"
غادر غيفارا لباريس في 17 ديسمبر في جولة لمدة ثلاثة
أشهر واشتملت على شعب جمهورية الصين الشعبية، والجمهورية العربية المتحدة (مصر-سوريا)،
الجزائر، غانا، غينيا، مالي، والكونغو برازافيل وتنزانيا، مع توقف في أيرلندا وبراغ.
الانطلاقة
الثانية:
في عام 1965 قل ظهور غيفارا
في الحياة العامة ومن ثم اختفى تماما. كان مكان وجوده لغزا كبيرا في كوبا حيث كان ينظر
إليه عادة باعتباره الرجل الثاني في السلطة بعد كاسترو نفسه. كانت هناك خلافات خطيرة
بين غيفارا وكاسترو في كوبا فيما يتعلق بالتنمية الاقتصادية والخطة المجتمعية. بدأ
كاسترو يأخذ حذره من تزايد شعبية غيفارا واعتبره تهديدا محتملا.
في أكتوبر 1965 أرسل
غيفارا رسالة إلى كاسترو تخلى فيها نهائيا عن مسؤولياته في قيادة الحزب، وعن منصبه
كوزير، وعن رتبته كقائد. وقد قال في ذلك:
إن الثورة تتجمد وإن الثوار ينتابهم الصقيع
حين يجلسون فوق الكراسي، وأنا لا أستطيع أن أعيش ودماء الثورة مجمدة داخلي.
قرر غيفارا المغامرة إلى أفريقيا في عام
1965 ليقدم علمه وخبرته بوصفه خبير في حرب العصابات إلى الصراع الجاري في الكونغو.
وعلى الرغم من التحذيرات المتكررة تعاون لفترة مع زعيم المتمردين لوران كابيلا ولكن
سرعان ما خاب أمله في انضباط قوات كابيلا وقال عنه "لا شيء يدفعني إلى الاعتقاد
بانه هو رجل الساعة".
خلص غيفارا إلى أن "العنصر البشري
فشل. لا توجد إرادة للقتال، والقادة فاسدون، باختصار لم يكن هناك شيء يمكنني القيام
به"
مكان غيفارا ظل مخفيا عن العامة.
الا أن التقارير المستمرة عن أنه كان يقود الثوار في بوليفيا تبين في نهاية المطاف
أنها كانت صحيحة.
خطة غيفارا لتأجيج ثورة في
بوليفيا فشلت على ما يبدو ومع نهاية المشروع اشتكى غيفارا في مذكراته أن "الفلاحين
لا يقدمون لنا أي مساعدة ويتحولون إلى مخبرين."
اعتقال وإعدام
في يوم 7 أكتوبر أبلغ مخبر القوات البوليفية بموقع غيفارا وفرقته في معسكر بواد جورو، قامت القوات بمحاصرة
المنطقة، وجرح غيفارا وأسر حين كان يحاول قيادة الفرقة الى بر الأمان ذكر أن غيفارا
أصيب مرتين وعندما أصبحت بندقيته عديمة الفائدة هتف "لا تطلقوا النار! أنا تشي
غيفارا، وأساوى حيا أكثر من ميتا"
تم تقييد غيفارا واقتيد إلى
مبنى مدرسة متهالك بني من الطين في قرية قريبة مساء يوم 7 أكتوبر، ووصفت حالة
تشي أنها " مروعة "حيث أطلق الرصاص على غيفارا في ربلة الساق اليمنى وشعره
كان متعقد بالتراب وكانت ملابسه ممزقة وقدميه كانتا مغطاتين بأغماد الجلود الخشنة،
وعلى الرغم من مظهره المنهك الا أن " تشي رفع رأسه عاليا ونظر للجميع مباشرة ولم
يسأل عن شيء إلا الدخان ".
وفي صباح يوم 9 أكتوبر أمر
الرئيس البوليفي رينيه باريينتوس بقتل غيفارا ولجعل الأعيرة النارية متسقة مع القصة
التي كانت الحكومة تخطط بنشرها للجمهور صدر أمر بإطلاق النار بعشوائية حتى يبدو أن
غيفارا قد قتل في خلال اشتباك مع الجيش البوليفي.
قبل لحظات من إعدام غيفارا
سأل عما إذا كان يفكر في حياته والخلود. أجاب: "لا أنا أفكر في خلود الثورة."
ثم قال تشي غيفارا للجلاد " أنا أعلم أنك جئت لقتلي أطلق النار يا جبان إنك لن
تقتل سوى رجل. " اصيب غيفارا بتسعة أعيرة نارية، شمل هذا على خمس مرات في الساقين،
مرة واحدة في كتفه الأيمن والذراع الأيمن، ومرة واحدة في صدره، وطلقه واحدة في الحلق
هذه كانت قصة حياة جيفارا مختصرة قدر الإمكان، ويبقى السؤال مفتوحا:
هل حقّا كان بطلا ويستحق كل هذا التمجيد أم أنه مجرّد سفاح ماركسي ؟!
ليست هناك تعليقات :
إرسال تعليق