محمد
العربي بن مهيدي مجاهد وشهيد جزائري يعد
أيقونة وأسطورة الثورة الجزائرية من مواليد سنة 1923 بمدينة عين مليلة الواقعة في
شرق الجزائر.
ولد
الشهيد محمد العربي بن مهيدي سنة 1923 بدوار الكواهي، ضواحي عين مليلة بالشرق
الجزائري والتي كانت تابعة آنذاك لعمالة قسنطينة كان ثاني إخوته وأخواته الأحياء،
تكبره أخت ويصغره أختان وأخ واحد، وهو محمد الطاهر الذي استشهد سنة 1958.
والده هو
عبد الرحمن مسعود بن مهيدي. أما أمه فهي عائشة قاضي. كانت عائلة الشهيد ميسورة
الحال، محافظة على أصالتها متمسكة بالدين الإسلامي، وتتولى خدمة الطالب (معلم القرآن)
الذي يعلم أبناء الحي حيث تتكفل بشؤون حياته من مسكن، ملبس ومؤونة.
ومن
الطبيعي أن يتعلم محمد العربي القرآن الكريم كعادة أبناء الجزائر الأبية آنذاك، بعد
ذلك ادخله والده مدرسة الخروب ثم نقله إلى مدرسة عين مليلة، ثم استقر عند خاله،
بمدينة باتنة أين تحصل فيها على الشهادة الابتدائية. أنتقل جميع أفراد العائلة إلى مدينة بسكرة، أين
تابع محمد العربي دراسته في القسم الإعدادي،
انضم محمد
العربي إلى صفوف الكشافة الإسلامية (سنة 1939)، بفرع "الرجاء" بمدينة
بسكرة وأصبح قائدا لفوج الفتيان بفضل انضباطه التام. لينضم في سنة 1942 إلى خلية
حزب الشعب التي كان يترأسها آنذاك أحمد غريب، ومنذ هذا الوقت ازداد نشاطه وصلبت
إرادته.
بالموازاة
مع ذلك، ونظرا لحبه للرياضة وقصد نشر الوعي في أوساط الشباب انخرط الشهيد في فريق
"الاتحاد الرياضي البسكري" الذي سرعان ما أصبح لاعبا ماهرا في صفوفه.
وفي سن 22
انتقل الشهيد إلى العمل في الوظيفة، حيث أشتغل بمصلحة التموين التابعة لثكنة باتنة
العسكرية، وبما أنه كان شغوفا بمطالعة الكتب، فلقد كان يتردد على مكتبة الثكنة أين
وقعت يداه ذات مرة على كتاب يتحدث عن مقاومة "تاكفاريناس" لروما،
فاستقرت في ذهنه فكرة الجهاد ضد المستعمر لتحقيق النصر أو الشهادة. ليتمكن بعدها
من الاستيلاء على مسدسين من مخزن الأسلحة، وإثر تفطن إدارة الثكنة لذلك بدأت تتبع
خطوات محمد العربي الذي دفعه حبه الكبير للحرية إلى ترك الوظيفة التي لا تتماشى
وميولاته وأشتغل في بعض الأعمال الحرة.
ومن
الصفات الأخلاقية التي كان يتميز بها الشهيد، حبه الانضباط في العمل والتدقيق فيه،
والتنظيم والتخطيط في كل نشاط يقوم به، وإضافة إلى صبره الشديد عرف أيضا عن الشهيد
التواضع وعدم الكبر، والابتعاد عن الارتجال.
في مطلع
شهر مارس من السنة (1944) تأسس حزب أصدقاء البيان والحرية فانضم إليه الشهيد، وقبل
حلول شهر ماي 1945 أصدر الحزب أوامر لمناضليه من أجل التحضير ليوم 8 ماي، فقاد
المظاهرات العارمة في اليوم الموعود وألقت عليه شرطة العدو القبض أسبوعا واحدا بعد
ذلك، ودامت فترة احتجاز الشهيد 21 يوما، تعرض خلالها للاستنطاق تحت شتى ألوان
التعذيب غير أنه لم يكشف عن أي سر.
في سنة
1946 ظهر حزب الشعب تحت إسم جديد "حركة الانتصار للحريات الديمقراطية"،
وكان الشهيد من بين مؤسسيه. وعين مسؤولا عن الجنوب الشرقي للبلاد في إطار المنظمة
السرية التي تم إنشائها في فيفري 1947، ليصبح في سنة 1949 مسؤولا عن ناحية سطيف
حيث شغل منصب نائب للرئيس على مستوى شرق البلاد.
في سنة
1952 عين الشهيد مسؤولا على دائرة وهران التي تنقل بها إلى عدة مناطق أهمها مغنية
وعين تيموشنت. وبعد حدوث أزمة 1953 قرر خمسة شبان وهم: مصطفى بن بولعيد، ديدوش
مراد، محمد العربي بن مهيدي، محمد بوضياف ورابح بيطاط الانتقال الفوري إلى الكفاح
المسلح، وفي مارس 1954 تأسست "اللجنة الثورية للوحدة والعمل" على يد
أولئك الرجال. وفي 23 جوان 1954 اجتمع 22 عضوا بارزا من المنظمة الخاصة انبثقت عن
الاجتماع لجنة مكلفة بتحضير الثورة سميت "بمجموعة الستة" الذين عملوا
على تهيئة الجو للدخول في الكفاح المسلح ومنه تقسيم البلاد إلى خمس مناطق، وعين بن
مهيدي قائدا للمنطقة الخامسة (الغرب الجزائري) ومن يومها صار يعرف باسم ثوري
مستعار هو "الحكيم"
شارك
الشهيد في أشغال مؤتمر الصومام (20 أوت 1956) وفي نهايته أسندت له مهمة الإشراف
على العمليات الفدائية. وعلى هذا تنقل الشهيد إلى قلب العاصمة في أكتوبر 1956
لتنظيم خلايا الفدى. وما إن حل شهر جانفي 1957 حتى نظم إضراب الثمانية أيام الذي
إنطلق يوم 27 جانفي ودام إلى غاية 4 فيفري من نفس السنة. ولكن بعدها بأيام قلائل
(23 فيفري 1957) ألقي القبض على الشهيد بن مهيدي من طرف فرقة المظليين بالعاصمة،
فتعرض للبحث والاستنطاق بوسائل تعذيب جهنمية غير أنه كان يردد أمام جلاديه "أمرت
فكري بأن لا أقول لكم شيئا"
قال فيه
الجنرال الفرنسي مارسيل بيجار بعد أن يئس هو وعساكره أن يأخذوا منه اعترافا أو
وشاية برفاقه بالرغم من العذاب المسلط عليه لدرجة سلخ جلد رأسه بالكامل وقبل
اغتياله ابتسم العربي بن مهيدي لجلاديه ساخرا منهم، هنا رفع بيجار يده تحية للشهيد
كما لو أنه قائدا له ثم قال: لو أن لي ثلة من أمثال العربي بن مهيدي لغزوت العالم.
في عام 2001 اعترف الجنرال الفرنسي بول أوساريس لصحيفة لوموند أنه هو من قتل
العربي بن مهيدي شنقاً بيديه
من أشهر أقواله رحمه الله
1.
إن أنا
عشت بعد الاستقلال فسأنجب لك الكثير من الأبناء وإن أنا مت يا أمي فالجزائريون هم
كلهم أبناؤك.
2.
أريد أن
أعذب حتى أتأكد أن جسدي البائس لن يخونني، أريد أن تتحقق رغبتي لأنه عندما نتحرر
ستحدث أشياء فظيعة. سننسى معاناة شعبنا لنتنافس على الكراسي، سيكون هناك صراع من
أجل السلطة. نحن في حرب التحرير والبعض في تونس يفكرون فيما بعد الحرب.
3.
إذا ما استشهدنا
دافعو على أرواحنا ... نحن خلقنا من أجل أن نموت لكي تستخلفنا أجيال لاستكمال
المسيرة.
4. إنكــم ستهزمون لأنكم تريــدون وقف عــجلة التــاريخ،
وإننا سننتصر لأننا نمثــل المستقـــبل الزاهر
5.
ارموا بالثورة إلى الشارع يحتضنها
الشعب
6.
سأحول
مدينة الجزائر إلى ديان بيان فو ثانية
7.
وعندما
سأله أحد الصحفيين لم تضعون القنابل في القفف لتنفجر في وجه الجيش الاستعماري
أجابه الشهيد بذكاء:" أعطونا طائراتكم ومدافعكم نعطيكم قففنا"
ليست هناك تعليقات :
إرسال تعليق