الخميس، 22 سبتمبر 2016

فاتح بلاد الصين قتيبة بن مسلم





قتيبة بن مسلم بن عمرو بن حصين بن الأمير أبو حفص الباهلي، قائد إسلامي شهير من كبار القادة الذين سجلهم التاريخ؛ ولد في عام 49 للهجرة في العراق، وتحديداً في مدينة البصرة، وتعلّم القرآن الكريم، ومن ثم اهتم بتعلم الفروسية، وفنون القتال، لذلك يعُتبر من القادة العرب الشجعان، ويعدّ من أشهرهم في عهد حُكم الدولة الأموية، وهذا ما ارتبط بفتوحاته الإسلامية التي امتدت إلى أقصى قارة آسيا أو ما تُعرف باسم (بلاد الصين)، وهذا ما جعله مؤهلاً ليصبح حاكماً على ولاية خراسان، ومنها بدأت الفتوحات الإسلامية بالانطلاق داخل قارة آسيا لينشر الجيش العربي المسلم قواعد الدين الإسلامي في كافة الولايات، والمدن، والدول التي تمكّن من الوصول إليها-أثناء عهد قتيبة بن مسلم.

الحياة العسكرية لقتيبة بن مسلم
كانت منطقة العراق غير مستقرة في تلك الفترة الحرجة من التاريخ الإسلامي؛ لذلك عمل كلُّ ولاة العراق على شغل أهلها بالغزوات لاستغلال طاقاتهم الثورية في خدمة الإسلام ونشر الدعوة؛ لذلك كانت أرض العراق هي قاعدة الانطلاق للفتوحات على الجبهة الشرقية للدولة الإسلامية، وقد اشترك قتيبة في هذه الحملات منذ شبابه المبكِّر، وأبدى شجاعة فائقة وموهبة قيادية فذَّة، لفتت إليه الأنظار خاصة من القائد العظيم المهلب بن أبي صفرة، وكان المهلب خبيرًا في معرفة الأبطال ومعادن الرجال؛ فتفرَّس فيه أنه سيكون من أعظم أبطال الإسلام، فأوصى به لوالي العراق الشهير الحجاج بن يوسف الثقفي، الذي كان يحبُّ الأبطال والشجعان، فانتدبه لبعض المهامِّ ليختبره بها ويعلم مدى صحَّة ترشيح المهلب له. ثم ولَّاه مدينة الرَّيِّ، وولَّاه -أيضًا- خراسان، وقد كانت حينها تحت إمرة الحجاج، فلم يعبأ بشيء سوى الجهاد، فلمَّا وصل خراسان سنة (86هـ= 705م) علا بهمَّته إلى حرب بلاد ما وراء النهر.

وعندما قام المسلمون الأوائل بحركة الفتح الإسلامي في الشرق، كان هناك نوعان من الأجناس البشرية تسكن هذه المنطقة؛ القبائل الساسانية الفارسية والقبائل التركية، وكان نهر المرغاب هو الحدّ الفاصل بينهما، وقد تمَّ إدخال القبائل الفارسية في الإسلام في عهد الخلفاء الراشدين، أمَّا القبائل التركية فقد كانت أكبر عددًا وأوسع انتشارًا؛ منهم: الأتراك الغزية، والأتراك الكراخطاي، والأتراك القوقازيون، والأتراك الإيجور، والأتراك البلغار، والأتراك المغول. وقد كان لفتح قتيبة أثرٌ كبير في إدخال الأتراك شرقي نهر المرغاب في الإسلام.

فتوحات قتيبة بن مسلم
بدأ قتيبة بن مسلم فتوحاته سنة (86هـ= 705م)، وذلك عندما ولَّاه الحجاج بن يوسف الثقفي ولاية خراسان؛ وهو إقليم شاسع مترامي الأطراف، لم يكن المسلمون قد واصلوا الفتح بعده.
سار قتيبة بن مسلم على الخطَّة نفسها التي سار عليها من قبله من الفاتحين، وهي خطة الضربات السريعة القوية المتلاحقة على الأعداء، فلا يترك لهم وقتًا للتجمُّع أو التخطيط لردِّ الهجوم على المسلمين، ولكنَّه امتاز عنهم بأنه كان يضع لكل حملة خطَّة ثابتة لها هدف ووجهة محدَّدة، ثم يُوَجِّه كلَّ قوَّته للوصول إلى هدفه.

استعرض قتيبة بن مسلم جيشه، وابتدأ مسيرته إلى فتح الشرق كله، ففتح المدائن مثل خوارزم وسجستان، حتى وصل إلى سمرقند، فحاصرها حصارًا شديدًا حتى صالحه أهلها على أموال كثيرة جدًّا، ثم جمعوا له الجموع؛ فقاتلهم في شُومان قتالاً عنيفًا حتى هزمهم، وسار نحو بِيكَنْد وهي آخر مدن بُخَارَى، فجمعوا له الجموع من الصُّغْد ومَنْ وَالَاهُم فأحاطوا به من كل مكان، فجمع الجيش وخطبهم وحثَّهم على القتال؛ فقاتلوا أشدَّ القتال، وفتحوا الطوق وغنم منها أموالًا لا تُحصى، ثم اتَّجه ناحية الصين، فغزا المدن التي في أطرافها وانتصر عليها، وضرب عليهم الجزية، فأذعنت له بلاد ما وراء النهر كلها حتى وصل إلى أسوار الصين.

استراتيجية قتيبة بن مسلم في الغزوات
قام قتيبة بن مسلم -رضي الله عنه- بتقسيم أعماله إلى أربع مراحل، حقَّق في كل واحدة منها فتح ناحية واسعة فتحًا ثَبَّت فيه أقدام الدولة الأموية وما تابعها من دول إسلامية ردحًا طويلاً من الزمن؛ وهي كالآتي:
المرحلة الأولى: قام فيها قتيبة بحملته على طَخارستان السفلى فاستعادها وذلك سنة 86هـ، وطَخارستان السفلى هي الآن جزء من أفغانستان وباكستان.
المرحلة الثانية: قاد فيها حملته الكبرى على بخارى (تقع الآن في أوزبكستان) فيما بين سنتي (87- 90هـ)، وخلالها أتمَّ فتح بخارى وما حولها من القرى والحصون، وكانت أهمَّ مدن بلاد ما وراء النهر وأكثفها سكانًا وأمنعها حصونًا.
المرحلة الثالثة: وقد استمرَّت فيما بين سنتي (91- 93هـ)، وفيها تمكَّن قتيبة من نشر الإسلام وتثبيته في وادي نهر جيحون كله، وأتمَّ فتح إقليم سجستان في إيران الآن، وإقليم خوارزم، ووصلت فتوحاته إلى مدينة سمرقند في قلب آسيا، وضمَّها إلى الدولة الأموية.
المرحلة الرابعة: وقد امتدَّت فيما بين سنتي (94- 96هـ)، وفيها أتمَّ قتيبة بن مسلم فتح حوض نهر سيحون بما فيه من مدن، ثم دخل أرض الصين وأوغل فيها، ووصل مدينة كاشغر وجعلها قاعدة إسلامية، وكان هذا آخر ما وصلت إليه جيوش إسلامية في آسيا شرقًا، ولم يصل أحد من المسلمين أبعد من ذلك قط.

وهذا ما جعل ملك الصين يخشى من قتيبة وجيشه على حكمه وملكه فصار يتودد إليه ويرسل له الهدايا والهبات، معتقداً بذلك أنّه سيتمكن من منع قتيبة عن التفكير في الوصول إلى الصين، والتي أقسم أن يصل بجيشه لها، وفشلت كافة محاولات ملك الصين بجعل القائد قتيبة بن مسلم يغير رأيه، ولكنه رفض واستمر بفتوحاتهِ الإسلامية لبلاد الصين.

وفاة قتيبة بن مسلم
حارب قتيبة ثلاث عشرة سنة لم يضع فيها السلاح، في عام 96 للهجرة وعن عمر 48 سنة قُتل القائد العربي المسلم قتيبة بن مسلم على يد جيش الخليفة الأموي سليمان بن عبد الملك؛ بسبب حدوث فتنة في الدولة الأموية، ودفن في نفس البقاع التي فتحها حيث يوجد قبره في “وادي” فرغانة في أوزبكستان قريب من مدينة انديجان.

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق

أحدث التعليقات

اتصل بنا

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

يتم التشغيل بواسطة Blogger.

جميع الحقوق محفوظة لمدونة FACTS SHOW 2016