‏إظهار الرسائل ذات التسميات شخصيات. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات شخصيات. إظهار كافة الرسائل

الخميس، 6 أكتوبر 2016

محمد العربي بن مهيدي حياته وأشهر أقواله






محمد العربي بن مهيدي مجاهد وشهيد جزائري يعد أيقونة وأسطورة الثورة الجزائرية من مواليد سنة 1923 بمدينة عين مليلة الواقعة في شرق الجزائر.

ولد الشهيد محمد العربي بن مهيدي سنة 1923 بدوار الكواهي، ضواحي عين مليلة بالشرق الجزائري والتي كانت تابعة آنذاك لعمالة قسنطينة كان ثاني إخوته وأخواته الأحياء، تكبره أخت ويصغره أختان وأخ واحد، وهو محمد الطاهر الذي استشهد سنة 1958.
والده هو عبد الرحمن مسعود بن مهيدي. أما أمه فهي عائشة قاضي. كانت عائلة الشهيد ميسورة الحال، محافظة على أصالتها متمسكة بالدين الإسلامي، وتتولى خدمة الطالب (معلم القرآن) الذي يعلم أبناء الحي حيث تتكفل بشؤون حياته من مسكن، ملبس ومؤونة.

ومن الطبيعي أن يتعلم محمد العربي القرآن الكريم كعادة أبناء الجزائر الأبية آنذاك، بعد ذلك ادخله والده مدرسة الخروب ثم نقله إلى مدرسة عين مليلة، ثم استقر عند خاله، بمدينة باتنة أين تحصل فيها على الشهادة الابتدائية. أنتقل جميع أفراد العائلة إلى مدينة بسكرة، أين تابع محمد العربي دراسته في القسم الإعدادي،
انضم محمد العربي إلى صفوف الكشافة الإسلامية (سنة 1939)، بفرع "الرجاء" بمدينة بسكرة وأصبح قائدا لفوج الفتيان بفضل انضباطه التام. لينضم في سنة 1942 إلى خلية حزب الشعب التي كان يترأسها آنذاك أحمد غريب، ومنذ هذا الوقت ازداد نشاطه وصلبت إرادته.
بالموازاة مع ذلك، ونظرا لحبه للرياضة وقصد نشر الوعي في أوساط الشباب انخرط الشهيد في فريق "الاتحاد الرياضي البسكري" الذي سرعان ما أصبح لاعبا ماهرا في صفوفه.

وفي سن 22 انتقل الشهيد إلى العمل في الوظيفة، حيث أشتغل بمصلحة التموين التابعة لثكنة باتنة العسكرية، وبما أنه كان شغوفا بمطالعة الكتب، فلقد كان يتردد على مكتبة الثكنة أين وقعت يداه ذات مرة على كتاب يتحدث عن مقاومة "تاكفاريناس" لروما، فاستقرت في ذهنه فكرة الجهاد ضد المستعمر لتحقيق النصر أو الشهادة. ليتمكن بعدها من الاستيلاء على مسدسين من مخزن الأسلحة، وإثر تفطن إدارة الثكنة لذلك بدأت تتبع خطوات محمد العربي الذي دفعه حبه الكبير للحرية إلى ترك الوظيفة التي لا تتماشى وميولاته وأشتغل في بعض الأعمال الحرة.
ومن الصفات الأخلاقية التي كان يتميز بها الشهيد، حبه الانضباط في العمل والتدقيق فيه، والتنظيم والتخطيط في كل نشاط يقوم به، وإضافة إلى صبره الشديد عرف أيضا عن الشهيد التواضع وعدم الكبر، والابتعاد عن الارتجال.

في مطلع شهر مارس من السنة (1944) تأسس حزب أصدقاء البيان والحرية فانضم إليه الشهيد، وقبل حلول شهر ماي 1945 أصدر الحزب أوامر لمناضليه من أجل التحضير ليوم 8 ماي، فقاد المظاهرات العارمة في اليوم الموعود وألقت عليه شرطة العدو القبض أسبوعا واحدا بعد ذلك، ودامت فترة احتجاز الشهيد 21 يوما، تعرض خلالها للاستنطاق تحت شتى ألوان التعذيب غير أنه لم يكشف عن أي سر.
في سنة 1946 ظهر حزب الشعب تحت إسم جديد "حركة الانتصار للحريات الديمقراطية"، وكان الشهيد من بين مؤسسيه. وعين مسؤولا عن الجنوب الشرقي للبلاد في إطار المنظمة السرية التي تم إنشائها في فيفري 1947، ليصبح في سنة 1949 مسؤولا عن ناحية سطيف حيث شغل منصب نائب للرئيس على مستوى شرق البلاد.
في سنة 1952 عين الشهيد مسؤولا على دائرة وهران التي تنقل بها إلى عدة مناطق أهمها مغنية وعين تيموشنت. وبعد حدوث أزمة 1953 قرر خمسة شبان وهم: مصطفى بن بولعيد، ديدوش مراد، محمد العربي بن مهيدي، محمد بوضياف ورابح بيطاط الانتقال الفوري إلى الكفاح المسلح، وفي مارس 1954 تأسست "اللجنة الثورية للوحدة والعمل" على يد أولئك الرجال. وفي 23 جوان 1954 اجتمع 22 عضوا بارزا من المنظمة الخاصة انبثقت عن الاجتماع لجنة مكلفة بتحضير الثورة سميت "بمجموعة الستة" الذين عملوا على تهيئة الجو للدخول في الكفاح المسلح ومنه تقسيم البلاد إلى خمس مناطق، وعين بن مهيدي قائدا للمنطقة الخامسة (الغرب الجزائري) ومن يومها صار يعرف باسم ثوري مستعار هو "الحكيم"

شارك الشهيد في أشغال مؤتمر الصومام (20 أوت 1956) وفي نهايته أسندت له مهمة الإشراف على العمليات الفدائية. وعلى هذا تنقل الشهيد إلى قلب العاصمة في أكتوبر 1956 لتنظيم خلايا الفدى. وما إن حل شهر جانفي 1957 حتى نظم إضراب الثمانية أيام الذي إنطلق يوم 27 جانفي ودام إلى غاية 4 فيفري من نفس السنة. ولكن بعدها بأيام قلائل (23 فيفري 1957) ألقي القبض على الشهيد بن مهيدي من طرف فرقة المظليين بالعاصمة، فتعرض للبحث والاستنطاق بوسائل تعذيب جهنمية غير أنه كان يردد أمام جلاديه "أمرت فكري بأن لا أقول لكم شيئا"
قال فيه الجنرال الفرنسي مارسيل بيجار بعد أن يئس هو وعساكره أن يأخذوا منه اعترافا أو وشاية برفاقه بالرغم من العذاب المسلط عليه لدرجة سلخ جلد رأسه بالكامل وقبل اغتياله ابتسم العربي بن مهيدي لجلاديه ساخرا منهم، هنا رفع بيجار يده تحية للشهيد كما لو أنه قائدا له ثم قال: لو أن لي ثلة من أمثال العربي بن مهيدي لغزوت العالم. في عام 2001 اعترف الجنرال الفرنسي بول أوساريس لصحيفة لوموند أنه هو من قتل العربي بن مهيدي شنقاً بيديه

من أشهر أقواله رحمه الله
1.  إن أنا عشت بعد الاستقلال فسأنجب لك الكثير من الأبناء وإن أنا مت يا أمي فالجزائريون هم كلهم أبناؤك.
2.  أريد أن أعذب حتى أتأكد أن جسدي البائس لن يخونني، أريد أن تتحقق رغبتي لأنه عندما نتحرر ستحدث أشياء فظيعة. سننسى معاناة شعبنا لنتنافس على الكراسي، سيكون هناك صراع من أجل السلطة. نحن في حرب التحرير والبعض في تونس يفكرون فيما بعد الحرب.
3.  إذا ما استشهدنا دافعو على أرواحنا ... نحن خلقنا من أجل أن نموت لكي تستخلفنا أجيال لاستكمال المسيرة.
4.   إنكــم ستهزمون لأنكم تريــدون وقف عــجلة التــاريخ، وإننا سننتصر لأننا نمثــل المستقـــبل الزاهر
5.  ارموا بالثورة إلى الشارع يحتضنها الشعب
6.  سأحول مدينة الجزائر إلى ديان بيان فو ثانية

7.  وعندما سأله أحد الصحفيين لم تضعون القنابل في القفف لتنفجر في وجه الجيش الاستعماري أجابه الشهيد بذكاء:" أعطونا طائراتكم ومدافعكم نعطيكم قففنا"

الخميس، 22 سبتمبر 2016

فاتح بلاد الصين قتيبة بن مسلم





قتيبة بن مسلم بن عمرو بن حصين بن الأمير أبو حفص الباهلي، قائد إسلامي شهير من كبار القادة الذين سجلهم التاريخ؛ ولد في عام 49 للهجرة في العراق، وتحديداً في مدينة البصرة، وتعلّم القرآن الكريم، ومن ثم اهتم بتعلم الفروسية، وفنون القتال، لذلك يعُتبر من القادة العرب الشجعان، ويعدّ من أشهرهم في عهد حُكم الدولة الأموية، وهذا ما ارتبط بفتوحاته الإسلامية التي امتدت إلى أقصى قارة آسيا أو ما تُعرف باسم (بلاد الصين)، وهذا ما جعله مؤهلاً ليصبح حاكماً على ولاية خراسان، ومنها بدأت الفتوحات الإسلامية بالانطلاق داخل قارة آسيا لينشر الجيش العربي المسلم قواعد الدين الإسلامي في كافة الولايات، والمدن، والدول التي تمكّن من الوصول إليها-أثناء عهد قتيبة بن مسلم.

الحياة العسكرية لقتيبة بن مسلم
كانت منطقة العراق غير مستقرة في تلك الفترة الحرجة من التاريخ الإسلامي؛ لذلك عمل كلُّ ولاة العراق على شغل أهلها بالغزوات لاستغلال طاقاتهم الثورية في خدمة الإسلام ونشر الدعوة؛ لذلك كانت أرض العراق هي قاعدة الانطلاق للفتوحات على الجبهة الشرقية للدولة الإسلامية، وقد اشترك قتيبة في هذه الحملات منذ شبابه المبكِّر، وأبدى شجاعة فائقة وموهبة قيادية فذَّة، لفتت إليه الأنظار خاصة من القائد العظيم المهلب بن أبي صفرة، وكان المهلب خبيرًا في معرفة الأبطال ومعادن الرجال؛ فتفرَّس فيه أنه سيكون من أعظم أبطال الإسلام، فأوصى به لوالي العراق الشهير الحجاج بن يوسف الثقفي، الذي كان يحبُّ الأبطال والشجعان، فانتدبه لبعض المهامِّ ليختبره بها ويعلم مدى صحَّة ترشيح المهلب له. ثم ولَّاه مدينة الرَّيِّ، وولَّاه -أيضًا- خراسان، وقد كانت حينها تحت إمرة الحجاج، فلم يعبأ بشيء سوى الجهاد، فلمَّا وصل خراسان سنة (86هـ= 705م) علا بهمَّته إلى حرب بلاد ما وراء النهر.

وعندما قام المسلمون الأوائل بحركة الفتح الإسلامي في الشرق، كان هناك نوعان من الأجناس البشرية تسكن هذه المنطقة؛ القبائل الساسانية الفارسية والقبائل التركية، وكان نهر المرغاب هو الحدّ الفاصل بينهما، وقد تمَّ إدخال القبائل الفارسية في الإسلام في عهد الخلفاء الراشدين، أمَّا القبائل التركية فقد كانت أكبر عددًا وأوسع انتشارًا؛ منهم: الأتراك الغزية، والأتراك الكراخطاي، والأتراك القوقازيون، والأتراك الإيجور، والأتراك البلغار، والأتراك المغول. وقد كان لفتح قتيبة أثرٌ كبير في إدخال الأتراك شرقي نهر المرغاب في الإسلام.

فتوحات قتيبة بن مسلم
بدأ قتيبة بن مسلم فتوحاته سنة (86هـ= 705م)، وذلك عندما ولَّاه الحجاج بن يوسف الثقفي ولاية خراسان؛ وهو إقليم شاسع مترامي الأطراف، لم يكن المسلمون قد واصلوا الفتح بعده.
سار قتيبة بن مسلم على الخطَّة نفسها التي سار عليها من قبله من الفاتحين، وهي خطة الضربات السريعة القوية المتلاحقة على الأعداء، فلا يترك لهم وقتًا للتجمُّع أو التخطيط لردِّ الهجوم على المسلمين، ولكنَّه امتاز عنهم بأنه كان يضع لكل حملة خطَّة ثابتة لها هدف ووجهة محدَّدة، ثم يُوَجِّه كلَّ قوَّته للوصول إلى هدفه.

استعرض قتيبة بن مسلم جيشه، وابتدأ مسيرته إلى فتح الشرق كله، ففتح المدائن مثل خوارزم وسجستان، حتى وصل إلى سمرقند، فحاصرها حصارًا شديدًا حتى صالحه أهلها على أموال كثيرة جدًّا، ثم جمعوا له الجموع؛ فقاتلهم في شُومان قتالاً عنيفًا حتى هزمهم، وسار نحو بِيكَنْد وهي آخر مدن بُخَارَى، فجمعوا له الجموع من الصُّغْد ومَنْ وَالَاهُم فأحاطوا به من كل مكان، فجمع الجيش وخطبهم وحثَّهم على القتال؛ فقاتلوا أشدَّ القتال، وفتحوا الطوق وغنم منها أموالًا لا تُحصى، ثم اتَّجه ناحية الصين، فغزا المدن التي في أطرافها وانتصر عليها، وضرب عليهم الجزية، فأذعنت له بلاد ما وراء النهر كلها حتى وصل إلى أسوار الصين.

استراتيجية قتيبة بن مسلم في الغزوات
قام قتيبة بن مسلم -رضي الله عنه- بتقسيم أعماله إلى أربع مراحل، حقَّق في كل واحدة منها فتح ناحية واسعة فتحًا ثَبَّت فيه أقدام الدولة الأموية وما تابعها من دول إسلامية ردحًا طويلاً من الزمن؛ وهي كالآتي:
المرحلة الأولى: قام فيها قتيبة بحملته على طَخارستان السفلى فاستعادها وذلك سنة 86هـ، وطَخارستان السفلى هي الآن جزء من أفغانستان وباكستان.
المرحلة الثانية: قاد فيها حملته الكبرى على بخارى (تقع الآن في أوزبكستان) فيما بين سنتي (87- 90هـ)، وخلالها أتمَّ فتح بخارى وما حولها من القرى والحصون، وكانت أهمَّ مدن بلاد ما وراء النهر وأكثفها سكانًا وأمنعها حصونًا.
المرحلة الثالثة: وقد استمرَّت فيما بين سنتي (91- 93هـ)، وفيها تمكَّن قتيبة من نشر الإسلام وتثبيته في وادي نهر جيحون كله، وأتمَّ فتح إقليم سجستان في إيران الآن، وإقليم خوارزم، ووصلت فتوحاته إلى مدينة سمرقند في قلب آسيا، وضمَّها إلى الدولة الأموية.
المرحلة الرابعة: وقد امتدَّت فيما بين سنتي (94- 96هـ)، وفيها أتمَّ قتيبة بن مسلم فتح حوض نهر سيحون بما فيه من مدن، ثم دخل أرض الصين وأوغل فيها، ووصل مدينة كاشغر وجعلها قاعدة إسلامية، وكان هذا آخر ما وصلت إليه جيوش إسلامية في آسيا شرقًا، ولم يصل أحد من المسلمين أبعد من ذلك قط.

وهذا ما جعل ملك الصين يخشى من قتيبة وجيشه على حكمه وملكه فصار يتودد إليه ويرسل له الهدايا والهبات، معتقداً بذلك أنّه سيتمكن من منع قتيبة عن التفكير في الوصول إلى الصين، والتي أقسم أن يصل بجيشه لها، وفشلت كافة محاولات ملك الصين بجعل القائد قتيبة بن مسلم يغير رأيه، ولكنه رفض واستمر بفتوحاتهِ الإسلامية لبلاد الصين.

وفاة قتيبة بن مسلم
حارب قتيبة ثلاث عشرة سنة لم يضع فيها السلاح، في عام 96 للهجرة وعن عمر 48 سنة قُتل القائد العربي المسلم قتيبة بن مسلم على يد جيش الخليفة الأموي سليمان بن عبد الملك؛ بسبب حدوث فتنة في الدولة الأموية، ودفن في نفس البقاع التي فتحها حيث يوجد قبره في “وادي” فرغانة في أوزبكستان قريب من مدينة انديجان.

السبت، 10 سبتمبر 2016

جيفارا أرنستو رجل ألهم الملايين


جيفارا أرنستو: هو ثوري ماركسي أرجنتيني المولد، وهو طبيب، وكاتب، وزعيم، وقائد عسكري، وشخصية رئيسية في الثورة الكوبية
ولد إرنستو غيفارا من أم اسمها سيليا دي لا سيرنا وأب اسمه إرنستو غيفارا لينش يوم 14 يونيو 1928 م في روساريو في الأرجنتين، وهو الأكبر بين خمسة أطفال في عائلة من أصول إيرلندية وإسبانية باسكية.
عندما كبر غيفارا أصبح يهتم بالقراءة لكتاب أمريكا اللاتينية قام غيفارا بتدوين أفكار العديد من هؤلاء الكتاب في كتاباته الخاصة، وقام أيضا ببعض الدراسات التحليلية لبوذا وأرسطو، بجانب دراسته لبرتراند راسل عن المحبة والوطنية، والمجتمع من جاك لندن وفكرة نيتشه عن الموت أفكار سيغموند فرويد عن الأحلام والنرجسية وعقدة أوديب.
دخل غيفارا جامعة بوينس آيرس عام 1948م لدراسة الطب. وفي عام 1951م، أخذ إجازة لمدة سنة للشروع في رحلة يعبر فيها أمريكا الجنوبية على الدراجة النارية مع صديقه ألبيرتو غرانادو. شعر غيفارا بالذهول لشدة فقر المناطق الريفية النائية.
وفي نهاية هذه الرحلة وصل غيفارا إلى استنتاج بأن أمريكا اللاتينية ليست مجموعة من الدول المنفصلة، ولكنها كيان واحد يتطلب استراتيجية تحرير على نطاق القارة.
 أقنعت هذه التجارب التي يستشهد بها غيفارا، أنه من أجل "مساعدة هؤلاء الناس"، يحتاج إلى ترك مجال الطب، والنظر في الساحة السياسية بحثا عن الكفاح المسلح.
لدى عودته إلى الأرجنتين أكمل دراسته وحصل على شهادة الطب في يونيو 1953م.
انطلق غيفارا مرة أخرى في يوم 7 يوليو عام 1953 وهذه المرة إلى بوليفيا وبيرو والإكوادور وبنما وكوستاريكا ونيكاراغوا وهندوراس والسلفادور. أثناء ذلك تعرف غيفارا على مجموعة من المنفيين الكوبيين المرتبطين بفيديل كاسترو واكتسب غيفارا لقبه الشهير خلال هذه الفترة نظرا إلى استخدامه المتكرر للاختصار (تشي) وهي كلمة عامية تعني الرفيق أو الصديق.
وصل غيفارا إلى مدينة مكسيكو في مطلع سبتمبر عام 1954. وعمل في قسم الحساسية في المستشفى العام.
خلال هذا الوقت جدد صداقته مع المنفيين الكوبيين الذين كان قد التقى بهم في غواتيمالا. في يونيو 1955، عرف راؤول كاسترو الذي عرفه في وقت لاحق بأخيه الأكبر فيدل كاسترو الزعيم الثوري الذي شكل حركة 26 يوليو وأصبح الآن يخطط للإطاحة بالديكتاتور باتيستا.
كانت الخطوة الأولى في خطة كاسترو الثورية الهجوم على كوبا من المكسيك. قاموا بتحديد يوم 25 نوفمبر 1956 للهجوم على كوبا. كتب غيفارا أن هذه المواجهة الدامية الخطوة الحاسمة حيث ترك نهائيا الطب وأصبح مقاتلا.
مع استمرار الحرب، أصبح غيفارا جزئا لا يتجزأ من الجيش والمتمردين وأقنع كاسترو بقدراته ودبلوماسيته وصبره. فصار الرجل الذي أطلقت عليه مجلة تايم لقب "عقل الثورة" في هذه المرحلة تمت ترقيته من قبل فيدل كاسترو إلى القائد الثاني في الجيش.
باعتباره المحارب الوحيد في مرتبة قائد إلى جانب فيدل كاسترو كان غيفارا قاسيا للغاية بشأن انضباط المنشقين الذين تم إطلاق النار عليهم من دون تردد، تمت معاقبة الهاربين على أنهم خونة وغيفارا كان معروفا بإرسال فرق إعدام لمطاردة الذين يسعون للهروب بدون إذن، نتيجة لذلك أصبح غيفارا يخشى لوحشيته وقسوته. خلال حملة حرب العصابات كان غيفارا المسؤول كذلك عن تنفيذ أحكام الإعدام على الفور للرجال المتهمين بالتخابر أو الفارين أو الجواسيس في كثير من الأحيان.
بعد أكثر من سنتين من القتال وحرب العصابات وبالتحديد في يوم 2 يناير1959 دخل غيفارا إلى هافانا للسيطرة النهائية على العاصمة. استغرق فيدل كاسترو أكثر من 6 أيام حتى وصل، وذلك لتوقفه لحشد الدعم في عدة مدن كبيرة في طريقه إلى هافانا في 8 يناير عام 1959.
أشرف على محاكمات خصوم الثورة وبناء الدولة في فترة تم فيها صياغة قانون العقوبات المعروف باسم لي دي لا سييرا. هذا القانون يتضمن فرض عقوبة الإعدام على الجرائم الخطيرة للغاية سواء التي ارتكبها الدكتاتور أو أنصار الثورة، في عام 1959 نشرت الحكومة الثورية تطبيق القانون على كامل الجمهورية وعلى الذين اعتبرتهم مجرمي حرب وقامت بالقبض عليهم بعد الثورة.

توجد آراء متضاربة حول مدى سعادة غيفارا إزاء عمليات الإعدام، نشر بعض كتاب السيرة تقارير بأنه استمتع بطقوس الإعدام رميا بالرصاص، ونظم لها بحماسة واندفاع. ولكن ما اعترف به جميع الأطراف هو ان غيفارا أصبح رجل أكثر صرامة لا يتورع عن تطبيق عقوبة الإعدام أو القيام بإجراءات سريعة أو القيام بالمحاكمات الجماعية.
دبلوماسية الرجل:
سافر غيفارا في كانون الأول 1964 لمدينة نيويورك على رأس الوفد الكوبي لإلقاء كلمة في الأمم المتحدة، وخلال كلمته الحماسية انتقد غيفارا عدم قدرة الأمم المتحدة لمواجهة السياسة "الوحشية ونظام الفصل العنصري" في جنوب أفريقيا وأعلن "ألا يمكن للأمم المتحدة أن تفعل شيئا لوقف هذا الأمر؟" ثم شجب جيفارا سياسة الولايات المتحدة تجاه السكان السود قائلا:
"أولئك الذين يقتلون أطفالهم ويميزون بينهم كل يوم بسبب لون بشرتهم، الذين سمحوا لقتلة السود بالبقاء أحرارا، وقاموا بحمايتهم، وإضافة إلى ذلك عاقبوا السود لأنهم طالبوا بحقوقهم المشروعة بالعيش كرجال أحرار، من هم أولئك الذين جعلوا من أنفسهم حراسا للحرية؟"
غادر غيفارا لباريس في 17 ديسمبر في جولة لمدة ثلاثة أشهر واشتملت على شعب جمهورية الصين الشعبية، والجمهورية العربية المتحدة (مصر-سوريا)، الجزائر، غانا، غينيا، مالي، والكونغو برازافيل وتنزانيا، مع توقف في أيرلندا وبراغ.
 الانطلاقة الثانية:
في عام 1965 قل ظهور غيفارا في الحياة العامة ومن ثم اختفى تماما. كان مكان وجوده لغزا كبيرا في كوبا حيث كان ينظر إليه عادة باعتباره الرجل الثاني في السلطة بعد كاسترو نفسه. كانت هناك خلافات خطيرة بين غيفارا وكاسترو في كوبا فيما يتعلق بالتنمية الاقتصادية والخطة المجتمعية. بدأ كاسترو يأخذ حذره من تزايد شعبية غيفارا واعتبره تهديدا محتملا.
في أكتوبر 1965 أرسل غيفارا رسالة إلى كاسترو تخلى فيها نهائيا عن مسؤولياته في قيادة الحزب، وعن منصبه كوزير، وعن رتبته كقائد. وقد قال في ذلك:
إن الثورة تتجمد وإن الثوار ينتابهم الصقيع حين يجلسون فوق الكراسي، وأنا لا أستطيع أن أعيش ودماء الثورة مجمدة داخلي.
قرر غيفارا المغامرة إلى أفريقيا في عام 1965 ليقدم علمه وخبرته بوصفه خبير في حرب العصابات إلى الصراع الجاري في الكونغو. وعلى الرغم من التحذيرات المتكررة تعاون لفترة مع زعيم المتمردين لوران كابيلا ولكن سرعان ما خاب أمله في انضباط قوات كابيلا وقال عنه "لا شيء يدفعني إلى الاعتقاد بانه هو رجل الساعة".
خلص غيفارا إلى أن "العنصر البشري فشل. لا توجد إرادة للقتال، والقادة فاسدون، باختصار لم يكن هناك شيء يمكنني القيام به"

مكان غيفارا ظل مخفيا عن العامة. الا أن التقارير المستمرة عن أنه كان يقود الثوار في بوليفيا تبين في نهاية المطاف أنها كانت صحيحة.
خطة غيفارا لتأجيج ثورة في بوليفيا فشلت على ما يبدو ومع نهاية المشروع اشتكى غيفارا في مذكراته أن "الفلاحين لا يقدمون لنا أي مساعدة ويتحولون إلى مخبرين."
اعتقال وإعدام
في يوم 7 أكتوبر أبلغ مخبر القوات البوليفية بموقع غيفارا وفرقته في معسكر بواد جورو، قامت القوات بمحاصرة المنطقة، وجرح غيفارا وأسر حين كان يحاول قيادة الفرقة الى بر الأمان ذكر أن غيفارا أصيب مرتين وعندما أصبحت بندقيته عديمة الفائدة هتف "لا تطلقوا النار! أنا تشي غيفارا، وأساوى حيا أكثر من ميتا"
تم تقييد غيفارا واقتيد إلى مبنى مدرسة متهالك بني من الطين في قرية قريبة مساء يوم 7 أكتوبر، ووصفت حالة تشي أنها " مروعة "حيث أطلق الرصاص على غيفارا في ربلة الساق اليمنى وشعره كان متعقد بالتراب وكانت ملابسه ممزقة وقدميه كانتا مغطاتين بأغماد الجلود الخشنة، وعلى الرغم من مظهره المنهك الا أن " تشي رفع رأسه عاليا ونظر للجميع مباشرة ولم يسأل عن شيء إلا الدخان ".
وفي صباح يوم 9 أكتوبر أمر الرئيس البوليفي رينيه باريينتوس بقتل غيفارا ولجعل الأعيرة النارية متسقة مع القصة التي كانت الحكومة تخطط بنشرها للجمهور صدر أمر بإطلاق النار بعشوائية حتى يبدو أن غيفارا قد قتل في خلال اشتباك مع الجيش البوليفي.
قبل لحظات من إعدام غيفارا سأل عما إذا كان يفكر في حياته والخلود. أجاب: "لا أنا أفكر في خلود الثورة." ثم قال تشي غيفارا للجلاد " أنا أعلم أنك جئت لقتلي أطلق النار يا جبان إنك لن تقتل سوى رجل. " اصيب غيفارا بتسعة أعيرة نارية، شمل هذا على خمس مرات في الساقين، مرة واحدة في كتفه الأيمن والذراع الأيمن، ومرة واحدة في صدره، وطلقه واحدة في الحلق
هذه كانت قصة حياة جيفارا مختصرة قدر الإمكان، ويبقى السؤال مفتوحا: هل حقّا كان بطلا ويستحق كل هذا التمجيد أم أنه مجرّد سفاح ماركسي ؟!


أحدث التعليقات

اتصل بنا

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

يتم التشغيل بواسطة Blogger.

جميع الحقوق محفوظة لمدونة FACTS SHOW 2016